ملا محمد مهدي النراقي
258
جامع السعادات
والاخلاص . وأعمالها الأركانية : من تكبيرة الاحرام ، والركوع ، والسجود ، والقيام ، بمنزلة الأعضاء الرئيسية ، فتفوت بفواتها الصلاة على الإطلاق ، ولا يمكن تحققها وصحتها بدونها . وسائر الأعمال الواجبة : من الفتحة ، والسور ، وإذ كان الركوع ، والسجدتين ، والطمأنينة فيها ، وفي رفع الرأس عنها ، والتشهد ، والتسليم ، وغير ذلك من الأعمال الواجبة التي تبطل الصلاة بتركها عمدا لا سهوا ، بمنزلة اليدين والرجلين وآلات التناسل وغير ذلك ، مما قد تفوت الحياة بزوالها وقد لا تفوت به ، والأعمال المسنونة والهيئات المندوبة ، والآداب المستحبة : من القنوت ، ودعاء الافتتاح ، وغير تكبير الاحرام من التكبيرات والتعوذ عن زائد قدر الواجب في التشهد والتسليم من الأذكار ، وغير ذلك مما لا تبطل الصلاة بتركها عمدا أو سهوا ، ولكن تخرج بها عن الحسن والكمال وزيادة الأجر والثواب ، فهي بمنزلة ، الحاجبين واستقواسهما واللحية والأهداب وتناسب الخلقة وغير ذلك مما يفوت بعضها الحسن والجمال وبفوات بعض كمالها ، ويصير الشخص بسببه مشوه الخلقة مذموما غير مرغوب فيه . وإذا عرفت ذلك : فاعلم - يا حبيبي - أن صلاتك قربة وتحفة تتقرب بها إلى حضرة ملك الملوك ، كوصيفة يهديها طالب القرب والجاه من السلاطين إليهم . وهذه التحفة تعرض على الله ثم ترد إليك في يوم العرض الأكبر ، فإليك الخيرة في تحسين صورتها أو تقبيحها ، فمن أداها على النحو المأمور به ، بأعمالها الواجبة والمندوبة ، وشرائطها الظاهرة والباطنة ، مع الإخلاص ، وحضور القلب ، كان كمن أهدى عبدا صحيحا سويا شابا جميلا عاقلا كاملا إلى ملك من الملوك . ومن اقتصر على أعمالها الظاهرة ، وغفل من الحضور والتوجه والقربة والاخلاص ، كان كمن أهدى عبدا ميتا بلا روح إلى ملك من الملوك . ومن ترك عمدا شيئا من واجباته ، كان كمن أهدى عبدا مقتولا إليه . ومن اقتصر على أقل ما يجزي كان كمن أهدى إليه عبد حي أعمى ، أو أصم ، أو أبكم ، أو مقطوع الأطراف ، أو هرما ، أو قبيح المنظر ، أو مجروح الأعضاء ، أو أمثال ذلك . فتنبه أيها الغافل ، وتأمل في أنك إذا أهديت تحفة إلى ملك من ملوك الدنيا ، بل إلى من دونه بمراتب كثيرة ،